ابن الجوزي

485

كتاب ذم الهوى

ثم شدّ عليه ، فطعنه طعنة سقط منها ميتا . فقال له الشيخ : خلّ عن الظعينة يا ابن أخ ، فإني لست كمن رأيت . قال : ما كنت لأخليها ، ولا لهذا قصدت . فقال له الشيخ : اختر يا ابن أخ ، فإن شئت طاردتك وإن شئت نازلتك . قال : فاغتنمها الفتى فنزل ونزل الشيخ وهو يقول : ما أرتجي بعد فناء عمري * سأجعل السنين مثل الشهر شيخ يحامي دون بيض الخدر * إنّ استباح البيض قصم الظهر سوف ترى كيف يكون صبري فأقبل الحارث وهو يقول : بعد ارتحالي وطول سفري * وقد ظفرت وشفيت صدري والموت خير من لباس الغدر * والعار أهديه لحيّ بكر ثم دنا . فقال له الشيخ : يا ابن أخي إن شئت ضربتك وإن بقيت منك قوة ضربتني ، وإن شئت فاضربني ، فإن بقيت فيّ قوة ضربتك . فاغتنمها الفتى فقال : أنا أبدأ أولا ، قال : هات ، فرفع الحارث السيف فلما نظر الشيخ أنه قد أهوى به إلى رأسه ، ضربه ضربة قدّ منها معاه ووقعت ضربة الحارث في رأسه فسقطا ميتين . فأخذت يا أمير المؤمنين أربعة أفراس وأربعة أسياف ، ثم أقبلت إلى الناقة فعقدت أعنة الأفراس بعضها إلى بعض وجعلت أقود ، فقالت لي الجارية : يا عمرو إلى أين ولست لي بصاحب ولست كمن رأيت ، ولو كنت لي صاحبا